السيد ابن طاووس
112
فتح الأبواب
ما ينطق بل ما يعمل عملا من الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى من رب العالمين . وأشهد أن تلك الودائع والاسرار ومواريث الأنبياء والرسل والأطهار يحتاج رسوله محمد ( صلى الله عليه وآله ) في حفظها ونقلها مع بقاء شريعته إلى من يكون مقطوعا سرا وجهرا على عصمته ، ليؤمن على مستودعها من التعمد ( 1 ) لتضييع أمانته ، ومن السهو والنسيان اللذين لا يدخلان تحت طاقته ( 2 ) ، كيلا تنقطع فوائد رسالته ، وتضيع ذخائر نبوته . وبعد : فإنني وجدت العبد المؤدب والمملوك المهذب ، يجتهد أن لا يقع منه شئ إلا بإذن مولاه ومالك نعمته ، ليسلم بذلك من معاقبته أو معاتبته ، وليكون ضمان درك أعمال العبد على مولاه الذي تابعه في إشارته ، وكان معه في إرادته ، ووجدت العمل بالمشاورة لله جل جلاله بالاستخارة قد دلني العقل والنقل عليها ، كما سيأتي في أبواب هذا الكتاب من المعنى والعبارة ، وأنها طريق إلى ضمان درك حركاتي وسكناتي بها على من وفقني لها ، وعرفت أن الله جل جلاله العالم بالعواقب يدلني بالمشاورة له على عواقب المطالب ، ويكشف لي عن مصالحي فيما أشاوره فيه من كل أمر ، حاضر وغائب ، ويؤمنني بذلك من الغلط في المسالك والمذاهب ، فلو وجدت ذلك عند ملك مقرب روحاني ، أو نبي أو وصي ، أو تابع لهما بشري ، أو منجم دنيوي ، لعذرني على المشاورة له عقلاء المسلمين ، بل ما كان يعذرني على ترك مشاورته أحد من الفاضلين ، ولا أعلم كيف قال قوم واعتقدوا أن مشاورة الله جل جلاله - وهو أرحم الراحمين ، وأكرم الأكرمين ، المحسن إلى
--> ( 1 ) في " د " : التعهد . ( 2 ) في " د " : طاعته .